القاضي عبد الجبار الهمذاني

230

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فأما تقديمه لخوف الفتنة من تأخير العقد للأفضل فواجب ، وإن كان الأفضل حاضرا في البلد ؛ لأن ذلك قد يحسن عند التأخير اليسير . فأما إذا كان في الأفضل صوارف عن السكون الّذي لا يقدح في فضله ودينه ، فقد يجب تقديم المفضول عليه ، والصوارف لا يمكن حصرها لأن من يعرف تعجيله وحدته وكل شديد وشدة في المعاملة إلى غير ذلك قد تكون النفوس عنه نافرة فيجوز أن يجتهد في تقديم المفضول عليه . فأما إذا كانت الجملة التي لها تنصرف النفس عنه مما يوجب تقديمه في الدين فذلك مما لا يدخل في هذا الباب : فلذلك قال شيخنا أبو علي : إن نفور النفس عن أمير المؤمنين لما كان فيه من قبل الأرقاب لا يعد علة لها يقدم الغير عليه ؛ لأن ذلك من عظيم مناقبه في الدين ، وأقوى ما يدل على شدته في ذات اللّه وعلى هذا الوجه حمل ما ذكر من فظاعة عمر وحدته ؛ لأن ذلك كان في ذات اللّه وفي دينه ، فما حل هذا المحل لا يجوز لأجله تقديم المفضول عليه . وإن كان في شيوخنا البغداديين من ينكر ذلك في تقديمهم أبا بكر على أمير المؤمنين ؛ لأنه يقول : إن فضله وإن كان ظاهرا فقد كان السكون إلى أبى بكر أكبر ، لما كان في النفوس عليه من قبل الأقارب ، وذكر أن ذلك يؤثر في النفوس وإن كان في « 1 » الفضل من جهة الدين معروفا ، فلا يمتنع أن يعتبر ذلك . قال : ولا يجب إذا اعتبر في الوقت أن يعتبر بعد قتل عثمان ، لأن طول العهد قد يزيل تأثير هذه الأمور عن التلطف ؛ ولأن ذلك قد يعتبر عند وجود من يقارب / في الفضل ، فإذا فقد الوجهان لم يصح اعتباره . فإن قيل ، على الكلام الأول : إن كان الأفضل أولى بالإمامة ، فيجب بعد

--> ( 1 ) كلمة ( في ) في الأصل غير بينة .